الشيخ محمد النهاوندي
627
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
المقدس » « 1 » . ثمّ بيّن الآية وفصّلها بقوله : أَنِّي أَخْلُقُ واصوّر واسوّي لَكُمْ شيئا مِنَ الطِّينِ بهيئة وصورة كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ومثل صورته فَأَنْفُخُ فِيهِ فتلج فيه الرّوح فَيَكُونُ طَيْراً حيّا طيّارا كسائر الطّيور بِإِذْنِ اللَّهِ وأمره وقدرته ، لا بقدرة منّي . روي أنّه عليه السّلام لمّا ادّعى النّبوّة ، وأظهر المعجزات ، طالبوه بخلق الخفّاش ، فأخذ طينا وصوّرة ونفخ فيه ، فإذا هو يطير بين السّماء والأرض ، قال وهب : كان يطير ما دام النّاس ينظرون إليه ، فإذا غاب عن أعينهم سقط ميّتا ، ليتميّز من خلق اللّه تعالى « 2 » . قيل : إنّما طلبوا خلق الخفّاس ؛ لأنّه أكمل الطّير خلقا ، وأبلغ دلالة على القدرة ؛ لأنّ له ثديا وأسنانا ، وهي تحيض وتطهر وتلد كسائر الحيوانات ، وتضحك كما يضحك الإنسان ، وتطير بغير ريش ، ولا يبصر في ضوء النّهار ولا في ظلمة اللّيل ، وإنّما يرى في ساعتين ساعة بعد الغروب ، وساعة بعد طلوع الفجر « 3 » . قيل : لم يخلق عيسى غير الخفّاش . وقيل : خلق أنواعا من الطّير « 4 » . وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ ومن ولد أعمى ، أو أعوج العين وَالْأَبْرَصَ وهو المبتلى بمرض البرص ، وهو لون مختلط حمرة وبياضا أو غيرهما ، ولا يحصل إلّا من فساد المزاج وخلل في الطّبيعة ، ولم تنفر العرب من شيء نفرتها منه وتخصيص هذين الدّاءين ؛ لأنّهما ممّا أعيى الأطبّاء ، مع كونهم في غاية الحذاقة [ في ] زمنه عليه السّلام . قيل : كان يجتمع عليه عليه السّلام ألوف من المرضى ، من أطاق منهم أتاه ، ومن لم يطق أتاه عيسى عليه السّلام ، وما يداويهم إلّا بدعاء « 5 » . وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وتكرير ( بِإِذْنِ اللَّهِ ) للاهتمام بدفع توهّم الألوهية . في أن عيسى أحيا أربعة من الأموات قيل : سألوا جالينوس عنه عليه السّلام ، فقال : الميّت لا يحيا بالعلاج ، فإن كان هو يحيي الموتى ، فهو نبيّ وليس بطبيب . فطلبوا أن يحيي الموتى ، فأحيا أربعة أنفس : [ أحيا ]
--> ( 1 ) . كمال الدين : 220 / 2 ، تفسير الصافي 1 : 312 . ( 2 ) . تفسير الرازي 8 : 56 ، تفسير روح البيان 2 : 37 ، وفي تفسير روح البيان : ليتميز فعل الخلق من فعل اللّه . ( 3 ) . تفسير روح البيان 2 : 37 . ( 4 ) . تفسير الرازي 8 : 56 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 2 : 38 .